ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 9
المعارف
وفي حجر « المهدي » نشأ ابنه « إبراهيم » أديبا شاعرا موسيقيا . ولقد شارك في التأليف ، فألف كتابا في الأدب سماه « أدب إبراهيم » ، وكتابا في الطبخ ، وآخر في الطب ، وكتابا في الغناء . إلا أنها كلها لعبت بها يد الزمان فضاعت فيما ضاع ( 1 ) . وتنتقل الأمور إلى الرشيد ( 171 ه - 193 ه ) ولم يكن دون سابقيه رغبة في العلم ، وحبا للعلماء ، وولوعا بالأدب . ولقد حكى عنه أنه كان يحفظ شعر ذي الرمة ( 2 ) . ولقد أفسح للعلماء والحكماء والأدباء ، وبذل الكثير من المال لنشر العلوم والفنون ، وبلغت « بغداد » في أيامه مكانة لم تظفر بها مدينة في ذلك العهد . وأصبحت مهد الحضارة ، ومركزّا للفنون والآداب ، وزخرت بالأدباء والشعراء والعلماء والحكماء . وأنشئت فيها المراصد والمكتبات والبيمارستانات والمدارس . وإليه يعزى تأسيس بيت الحكمة ، الَّذي جمع له من الكتب شيئا كثيرا ، وكان مجتمع المتصلين بالعلم ، والمشتغلين بالفن ، والراغبين في الأدب ( 3 ) . ويلي الخلافة « الأمين » ( 193 ه - 198 ه ) فتُشغل « بغداد » شيئا بالفتنة التي ثارت بينه وبين أخيه « المأمون » . ولكن الزمن لا يمتد بتلك الفتنة كثيرا حتى يمضى « الأمين » مقتولا ، ويقبض المأمون ( 198 ه - 218 ه ) على زمام الأمر ، ويعود إلى « بغداد » نشاطها العلمي والأدبي .
--> ( 1 ) تاريخ آداب اللغة العربية ( 22 ) . ( 2 ) الأغاني ( 7 : 39 ) . ( 3 ) مختصر الدول لابن العبري .